السيد محمد تقي المدرسي

479

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ثالثاً / عدم خشيتهم من الناس ( وعدم خضوعهم للسلطة وأولي القوة والارهاب ) . رابعاً / أمانتهم ( وعدم خضوعهم لأصحاب المال ) . بين الظلم والافتراء : 1 / والافتراء ظلم فاحش ، لأنه مجانبة للحق ، وعمل بالباطل وقد قال الله تعالى : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِايَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ( يونس / 17 ) . وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) كما سائر الرسل يذكرون الناس بدء قبح الافتراء لعلهم يهتدون ان الرسول ليس مفتريا لأنه كان يعلم قبل غيره ان المفتري مجرم ، وانه لا يفلح ، وكانت حياة الرسول الحافلة بالصدق والأمانة والمكرمات أكبر شاهد على أنه لن يكون مفتريا حاشا لله . 2 / والمفتري ليس فقط يمنع نفسه عن الانتفاع بهدى الله ( ليكون مجرد ظالم ) بل يمنع الآخرين أيضا فهو أشد ظلما ، والسبب انه يحكم بغير ما انزل الله ومن يفعل ذلك فإنه ظالم قال الله تعالى ( عن التوراة ) : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَآ انْزَلَ اللّهُ فَاولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( المائدة / 45 ) . 3 / ومن حرم على نفسه الطيبات من الرزق بدعوى انها محرمة عليه انه لظالم مثلما فعلت اليهود حين حرموا على أنفسهم ألوانا من الطعام فقال الله تعالى : كُلُّ الطَّعامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَآئِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَآئِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاْتْلُوهَآ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( آل عمران / 9493 ) . وعند تلاوتنا لسائر آيات الافتراء رأينا ونرى كيف ان المفتري على الله من أشد الناس ظلماً . بين الافتراء والفسق : والمفتري على الله فاسق ( لأنه يخرج من حدود الله ولا يعمل بما انزل الله ولا يحكم به )